عبد الحسين الشبستري
941
اعلام القرآن
وتعسّفه ، وأخذ يصدر الأوامر بقتل بني إسرائيل واستحياء نسائهم ، وقرّر التنكيل بشخص موسى عليه السّلام نفسه . ومن الأوائل الذين أسلموا على يد موسى عليه السّلام هم : آسية بنت مزاحم زوجة فرعون مصر ، وحزقيل ، ومريم بنت موساء . وفي ذلك الجوّ المرعب قام رجل من آل فرعون وكان ابن عمّه وخليفته وخازنه ، وكان يدعى حزقيل ، وقيل : حزبيل ، وقيل : خربيل ، وكان قد آمن باللّه وبشريعة موسى عليه السّلام ، وكان يكتم ذلك - بالدفاع عن موسى عليه السّلام ، واحتجّ على فرعون وملئه على إقدامهم على قتل موسى عليه السّلام ، فقرّروا قتله ، ولكنّ اللّه نجّاه من القوم الظالمين . وبعد أن أصرّ فرعون وقومه على كفرهم وطغيانهم وفسادهم أنزل اللّه عليهم عذابه بصور مختلفة ، فكانت أوّل مصيبة أصابتهم هي أن أجدب اللّه أرض مصر ، فنقصت ثمراتهم ، ثمّ جاء الطوفان الذي قضى على زرعهم وحرثهم ، ثمّ سلّط عليهم الجراد فأكل ما بقي من زرعهم وثمارهم ، ثمّ تتابعت الخطوب والرزايا حتّى جاء دور القمل ، وقيل : البعوض ، فأتعبتهم وسلبت راحتهم ، وما انتهى دور القمل حتّى سلّط اللّه عليهم الضفادع ، فكانت تتساقط في أطعمتهم وتتخلّل ملابسهم وفرشهم ، ثمّ أصيبوا بنزف الدم من أنوفهم ، ثمّ أحال اللّه ماء النيل إلى دم ، وأخيرا فلق اللّه نهر النيل . وبعد تلك المصائب التي لحقت فرعون وملأه أمر اللّه موسى عليه السّلام بالرحيل من مصر ، فرحل موسى عليه السّلام وقومه من بني إسرائيل - وقد بلغوا ستّمائة وعشرين ألفا - من مصر إلى فلسطين ، فجهّز فرعون الجيوش وتتبّع أثر موسى عليه السّلام وقومه ليردّهم إلى مصر ، فلحق بهم وهم على ساحل البحر الأحمر ، فلمّا أحسّ بنو إسرائيل بفرعون وجنوده خافوا من بطشه ، فجاء الوحي إلى موسى عليه السّلام بأن يضرب أرض البحر ، فضربها فانفلق البحر وبانت أرضه ، فعبر موسى عليه السّلام وقومه إلى الشاطي الآخر ، فلمّا رأى فرعون انفلاق البحر وعبور موسى عليه السّلام ومن معه من اليابسة التي في البحر أمر جنوده باقتحام البحر من يابسته ، فلمّا توسّط هو وجنوده انطبق البحر بقدرة البارئ عليهم ، وغرقوا بأكملهم .